القاسم بن علي بن عبد الله العياني

81

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

أحضرهم الكتاب وفيه خطوط شهود قد ماتوا وعدموا ، فلهم دفع ذلك أيضا ، وإن كان شهود الكتاب غيّبا أجّل إلى إحضار شهوده أجلا يجوز له مثله ، وإن أحضر شهوده العدول صح له ما يطلب إن شاء اللّه ، بلا منة من أحد إلا من اللّه جل اسمه ، بذلك حكم الهادي عليه السلام ، فقال في الكتاب بلا شهود : لا ينفع ، والشهود بلا كتاب لا ينفع ، فلا يكون الكتاب إلا بالشهود ، ولا يكون الشهود إلا بالكتاب . كذلك جعلت هؤلاء الورثة الذين يطالبون بالبينات ، قياسا على الذين عندهم الزكوات . فأما كتاب اللّه جل اسمه ، فكتاب قد شهد اللّه وملائكته ورسله عليه ، ثم حماه اللّه من كيد الكائدين ، فلا يقدر أحد أن ينقص منه ولا يزيد فيه ، وقد نطق بأداء الزكاة مجملة غير مصنفة ، وصنفها الرسول صلوات اللّه عليه وعلى اللّه وسلم ، وكتب ما صنف منها ، وشهد بذلك أهل الفرق ، فكل فرقة تجوز شهادتها للفرق سواها ، ولا تجوز شهادتها لأنفسها ، لأن الشاهد لنفسه لا يأخذ بشهادته شيئا ، وإن كان عدلا تقيا ، وهذا الهادي عليه السلام يبطل كثيرا من الأخبار التي رويت عن النبي و [ سألت ] عن أمير المؤمنين عليهما السلام ، حيث لم يقم له بتلك الأخبار براهين يعمل عليها ، ويقول في موضع ينفى فيه بعض أخبار العامة : وذلك أنهم يزعمون أنهم وجدوا ذلك في صحيفة بخط أمير المؤمنين . فالهادي عليه السلام يعلّ الأخبار المضعوفة عن النبي عليه السلام التي لا يقيم بها من رواها حجة ، لا من كتاب اللّه ولا من سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا من سيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فقد سار سيرا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تسليما علمت ، وأجمع عليها كما أجمع